مؤسسة آل البيت ( ع )

107

مجلة تراثنا

إن رواية عائشة له من أقوى الشواهد على صحته وثبوته ، ولله در من قال : ومليحة شهدت لها ضراتها * والحسن ما شهدت به الضراء ومناقب شهد العدو بفضلها * والفضل ما شهدت به الأعداء ومن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد علم لطف الله تعالى في اشتهار الحديث من طريق عائشة ، ولله في خلقه شؤون . ولولا أن الحافظ الغماري من أئمة الحديث وحذاق النقاد لما أطنبنا معه في الكلام ، لكنه أتى بكلام غريب استدعى المناقشة والمداقة ، فبينا - بحول الله تعالى وقوته - أنه ليس بشئ عند المحاقة . ثم بعد تحرير هذا كتب إلينا شيخنا العلامة المحدث أبو اليسر جمال الدين عبد العزيز بن الصديق - حفه الله بالعناية والتوفيق - أنه تعقب كلام شقيقه أبي الفيض في ( المغير ) ، بقوله : هذا لا يكفي في الدلالة على الوضع ، فقد تكون - يعني عائشة - نسيت أو تأولت ، وقد حاربه الزبير معها ونسي قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنك ستحاربه وأنت ظالم له ( 1 ) ، حتى ذكره علي ( عليه السلام ) فترك . انتهى . قلت : وهذا أيضا يوهن حكم ذلك الإمام الحافظ ويبطل جزمه بوضع حديث الباب ، والله المستعان . وأما الألباني الشامي ، فله جرأة عظيمة في إطلاق دعوى الوضع على الأحاديث - كما لا يخفى على من وقف على كتبه - وقد حكم على هذا

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 366 ، الفضائل الخمسة في الصحاح الستة 2 / 404 - 408 .